الميرزا هاشم الآملي
6
منتهى الأفكار
بها عن عدله داخلة في متعلق الإرادة ، ولا يستلزم ذلك تعلق الإرادة بأحدها المردد ، فيتوجه اليه الإشكال السابق أعنى امتناع تعلق الإرادة بالمردد ، بل تتعلق الإرادة بكل واحد منها ، وتكون مطلقة من حيث اقتران الفرد بوجود الآخر وعدمه ، ومقيدة بعدم كونه مسبوقا بوجود الآخر لا على نحو دخل التقييد المزبور في متعلق الحكم ، بل لأجل أن نهاية حد ملاك الحكم والإرادة في متعلقه تكون بسبق وجود عدله ، فهو اذن من هذه الحيثية نظير القضية الحينية ، وعليه فلا يكون عدم عدله شرطا في وجوبه ولا وجوده ، ليستلزم في الأول عدم وجوب كل منهما حيث يقترنان في الوجود ، وفي الثاني عدم تحقق الامتثال لو أتى بفعلهما معا وان شئت فعبّر عن تلك الإرادة بالإرادة الناقصة الحافظة لبعض أنحاء وجود المتعلق عن بعض تروكه ، حيث إنه يفرض للمتعلق باعتبار اقترانه مع عدل آخر وسبقه به ، اعدام وتروك ، عدم مع عدم عدل آخر ، عدم مع عدم سبقه به ، والإرادة في المقام تحفظ الوجود عن هذين العدمين ، ولكن لا تحفظ عن عدم ذلك مع سبق العدل الآخر . ومنها أن يكون كل من الفعلين أو الأفعال مشتملا على مصلحة مختصة به غير مصلحة الآخر ، ولكن قد يكون اتصافه بالمصلحة في حال عدم الآخر ، وقد يكون اتصافه بها في كلا الحالين ، ولكن تكون فعلية تلك المصلحة متوقفة على عدم الآخر . وهذا يكون على نحوين ( أحدهما ) ان لا تترتب عليهما حال الاجتماع مصلحة أخرى . كما لم تترتب عليهما تلك المصلحة حسب الاشتراط ( ثانيهما ) ان تترتب عليهما مصلحة أخرى ، ولا يخفى أن هذه المصلحة تضاد المصلحة المترتبة على كل منهما في حال عدم الآخر ، ومقتضى ذلك ، التخيير بين كل منهما منفردا وبين اتيانهما جمعا . فهذه ثلاث احتمالات ، اما الأول فيلزم أن تتعلق الإرادة فيه بالفعل حين عدم الفعل الآخر لفرض عدم اشتماله على المصلحة إلا في ظرف عدم عدله ، واما الثاني فتتعلق الإرادة فيه بالفعل وان لم يقترن بعدم عدله ، ولكن لا يصح امتثال